مخاوف الهجرة تجعل الاتحاد الاوروبي على استعداد للقيام بأعمال تجارية مع القتلة .

بقلم Giles Fraser
نشر المقال على صحيفة الغاردين البريطانية، الخميس الموافق ١٣ أكتوبر ٢٠١٦.

ترجمة محمد حسين

image

القلق المتزايد بين الناخبين الأوروبيين جعل الاتحاد الأوروبي يدفع الملايين للدكتاتور السوداني عمر البشير، المطلوب بتهم ارتكاب جرائم حرب، لاجل الحد من الهجرة من منطقة القرن الأفريقي.

في عام 2009 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير في سبع تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. في عام 2010 أصدرت مذكرة أخرى بشأن ثلاث تهم بالإبادة الجماعية. وهو الرئيس الأوحد الذى يجلس على سدة الحكم اتهم بارتكاب إبادة جماعية ضد شعبه. في بلد ذى أغلبية عربية، المجموعات العرقية الأفريقية ، وخاصة أولئك الذين يعيشون حول منطقة دارفور، مهمشين سياسيا منذ فترة طويلة.

ولكن منذ عام 2003 يحاول البشير القضاء عليهم بشكل منهجي، وليس فقط من خلال وكلاء له، يطلق عليهم الجنجويد التى تعنى “الشياطين على ظهور الخيل” وهى ميليشيا سيئة السمعة لقسوتهم. لنأخذ مثالا واحدا من بين أمثلة عديدة: في فبراير 2004، هاجم الجنجويد مدرسة داخلية في دارفور، و اجبروا (١١٠) من الفتيات على خلع ملابسهن تحت تهديد السلاح قبل اغتصاب العديد منهن وحرق مدرستهن،دفع ذلك عشرات الآلاف على الفرار للنجاة بحياتهم. وازدادت الأمور سوءا. في الشهر الماضي، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا يدلل أن في وقت سابق من هذا العام، أسقطت القوات الجوية التابعة للبشير أسلحة كيميائية في بعض القرى النائية. ومن الصعب الحصول على عينات التربة التي من شأنها أن تثبت تماما مثل هذا الادعاءات الأجنبية، حتى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي – غير مسموح لها الوصل الى تلك المنطقة.

لكن الصور المروعة للأطفال المصابين بتقرحات فى الجلد ونزيف من العيون تبدو كثيرا مثل آثار لأنواع من غاز الخردل. انها ليست منافسة، ولكن كما ان العالم قلق بحق بشان محنة الناس فى حلب، وهناك آخرون – في ربما فى طريقهم للخروج من داىرة الضوء – أولئك الذين يحصلون على قدر أقل من اهتمامنا، ولكن لماذا لم تصدر الحكومة البريطانية أي بيان رسمي عن ادلة استخدام الأسلحة الكيميائية؟ يمكن أن يكون بسبب انها تريد التقليل من أهمية هذه الهجمات لأن نظام البشير أصبح الآن شريكا للاتحاد الأوروبي في إدارة الهجرة المتدفقة من افريقية إلى أوروبا؟

في نوفمبر الماضي، في اجتماع عقد في مالطا، طرح الاتحاد الأوروبي مشروع “عملية الخرطوم” فى تهور للاستجابة لازمة الهجرة و وقعت اتفاق لتعزيز التعاون فى مجال الهجرة و التنقل منح السودان بمقتضى هذا الاتفاق “١٠٠ مليون يورو” و ” ٤٦ مليون يورو” اخرى على مدى ثلاثة سنوات تخصص لمراقبة الحدود، تدريب شرطة الحدود و وإقامة مراكز احتجاز. و انه فى أكثير من الأحيان يقوم الجنجويد بمهام شرطة الحدود.

من المخزى ان لا تتم التغطية على ان مسؤولو الحكومة السودانية وفي لندن مرة أخرى هذا الأسبوع لمزيد من “الحوار الاستراتيجي” لاجل التعاون بشان قضية الهجرة. ويبدو أن، لأن الناخبين الأوروبيين ينتابهم قلق متزايد بشأن الهجرة، ونحن الآن مستعدون لعقد صفقة مع الشيطان، تمويل يصل قيمته إلى ملايين كثيرة يحصل عليها الرجل الذي كان سيلقى القبض عليه بتهمة الابادة الجماعية اذا حدث ان وطأت قدماه شواطئنا. و لماذا؟ لأن البشير قد وعد بمساعدة الاتحاد الأوروبي على منع الناس الفارين من الوصل إلى أوروبا. لم يتم ذكر حقيقة أنهم يفرون من فرق الموت التى يتزعمها ومن الهجمات بالأسلحة الكيميائية. نحن نقلل من شأن الإبادة الجماعية ضد شعبه لأنه الآن “شريك” ذو قيمة فيما يتعلق بقضية الهجرة و مركز لواحدة من اهم مسارات الهجرة من القرن الأفريقي.

ليس الجميع يفرون من قنابل البشير. في جنوب السودان، وعلى سبيل المثال قد خلفت الحرب الأهلية عشرات الآلاف على حافة المجاعة، يعيشون على عظام الماعز وزنابق الماء. في العاصمة جوبا يقسم التجار الآن الطماطم (البندورة) الى نصفين لأن الناس لا يستطيعون شراء واحدة كاملة. منع/ صد هؤلاء الذين يفرون من مثل هذه الفظائع و معاملتهم على انهم مجرد “مهاجرين لأسباب اقتصادية”، كما لو أن كل ما يريدونه هو بعض أنماط الحياة الاستهلاكية من أجهزة التلفاز والبلاي استيشن، هذا عمى عن عمد ومعاملة قاسية بشكل واضح.

بالمناسبة، دعونا لا نلقى باللوم على قضية الخروج من الاتحاد الاوربى، كان الاتفاق مع الخرطوم غير المطابق للمواصفات هو فى حقيقة اتفاق الاتحاد الاوربى، انعقد لأكثر من ستة أشهر قبل التصويت على عضوية الاتحاد الاوربى. وذكر تقرير (دير شبيجل) و هى مجلة ألمانية ( المترجم) أن دول الاتحاد الأوروبي ال٢٨ قد وافقت على سرية الصفقة. و حذرت المفوضية الأوروبية تحت أي ظرف من الظروف يجب ان لا يعرف الجمهور ما يجري. ربما هذا هو السبب في أننا لا نسمع كثيرا عن إسقاط البشير اسلحة كيميائية ضد شعبه. قضية الهجرة ليست استثناء، فإن الاتحاد الأوروبي الآن على استعداد للقيام بعقد صفقات تجارية مع القتلة.

الصورة للاجئين من دارفور في مخيم للاجئين السودانيين تديره المنظمات غير الحكومية فى غاغا بشرق تشاد، بالقرب من الحدود مع دارفور. تصوير اوليفييه لابان-ماتي / أ ف ب / غيتي.

رابط النسخة الأصلية للمقال على صحيفة الغاردين الانجليزية

ترجمة محمد حسين

. فى ١٤ أكتوبر ٢٠١٦

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: