كيف تحبطى جريمة اغتصاب محتملة

r-scare1الدافع الأساسي وراء هذا المقال، هو صدمتي من قصص محاولات اغتصاب سيدات تربطني بهن صلات مختلفة، لقد جرت احداث تلك القصص المفجعة فى مدينة الخرطوم و ليس فى اقليم دارفور حيث يتم اغتصاب العشرات يوميا، و لولا المقاومة الشرسة التى ابدينها هؤلاء النسوة لكن الان ضحيات مثلهن مثل الالاف من اللائي فضلن الصمت تجنبا للوصمة فى مجتمع يجنح فى الغالب الى تجريم النساء، لذلك يأتي هذا المقال كمساهمة اضافية لجهود الأخرين الرامية الى الحد من العنف الجنسي ضد النساء، و هو أي المقال عبارة عن بعض النصائح العملية التى قد تساعد السيدات على احباط محاولات الاغتصاب العدواني. و كلمة عدواني هذه ضرورية لان هناك اغتصاب يحدث تحت التخدير او الاعتقال ..الخ. ما يعنيني فى هذا المقال هو الاغتصاب الذى يستخدم فيه الجناة العنف البدني للسيطرة على ضحاياهم.

و قبل الخوض فى هذا الموضوع الشائك و الحساس، يجب على الضحايا اللائي لم يحالفهن الحظ على النجاة من وحشية الجناة ان لا يحملن انفسهن مسؤولية وقوع تلك الجريمة النكراء، هي جناية قذرة مهما كان بالطبع ليست نتاج خطأكن او اهمالكن، اقول هذا و في ذهني العديد من التبريرات الفجة التى تحمل ضحايا الاغتصاب مسؤولية الاعتداء عليهن، بناء على حج قبيحة مثل اللبس الذى يسمى فاضح او الخلوة التى تسمى غير شرعية، و فى جميع الاحوال على اى ضحية اغتصاب التحدث الى الأقرباء او الاصدقاء للحصول على الدعم النفسي الضروري العاجل و الإبلاغ الفوري عن الجريمة بغض النظر عن العواقب الاجتماعية، لان إفلات ذلك المجرم من العقاب يعنى ان هناك ضحية اخرى تنتظر دورها فى التعاسة، ورغم ان اغلب ضحايا الاغتصاب من الإناث حسب الواقع الوحشي الا ان الذكور ايضا عرضة للاغتصاب خاصة الاطفال و تلك قصة اخرى..

يعتقد العديد من الناس ان الذين يرتكبون جريمة الاغتصاب هم فى الغالب أشخاص غرباء. لكن العديد من الدراسات التى اجريت فى العالم الاولى اكدت ان حوالى 60- 70% من مرتكبي جريمة الإغتصاب هم من المعارف سوى كانوا زملاء او أصدقاء او أقرباء. و السبب ان أغلب الذين يرتكبون جريمة الاغتصاب دائما ما يبحثون عن ضحايا بمعايير معينة. ضحية تثق بهم و لا تتوقع منهم الإعتداء عليها او ضحية ضعيفة، و ضعيفة هذه ليس بالضرورة بالمعايير البدنية، بل يشمل الضعف ايضا تدهور الوضع الاجتماعي و القانوني و الاقتصادي.

اذن لماذا المعارف هم الأكثر نسبة بين الذين يرتكبون جريمة الاغتصاب؟. يرجع السبب الى ان المعارف على الدوام محل ثقة توفر لهم فرصة التواجد فى الامكنة و الازمنة المناسبة. و اذا اخذنا السكن المشترك كمثال نجده يوفر للجناة شرطي المباغتة و المغافلة الذين يجعلان من الضحايا فرائس ضعيفة لا تقوى على المقاومة. لذلك تجد فى السودان ان اكثر الفئات عرضة للاغتصاب فى الحضر هن العاملات المنزليات و يختلف مستوى العنف ضدهن باختلاف ال( vulnerability ) حسب خلفيتهن الاجتماعية و وضعهن القانوني فمثلا. الأجنبيات اكثر عرضة للاغتصاب من السودانيات و هكذا. فقط على سبيل المثال، لكن فى الواقع يمكن يصادف ان يكون المغتصب او المتحرش حبيب، صديق.، أستاذ، مدير او أبن خال لان المغتصب شخص عادى ليست له خصائص مميزة.

الضحايا اللائي شاركنني قصصهن كن قد تعرضن لتلك المحاولات الصادمة من معارف و ان عامل الثقة كان حاسم فى ان يكن فى تلك الأمكنة و الأزمنة.، و غالبا ما تحدث مثل هذه الاعتداءات عندما يذهب الضحايا بثقة و حسن نية مع اشخاص من معارفهن للحصول على مساعدة، مثلا استئجار مسكن او مقر عمل جديد الشيء الذى يتطلب مشاهدة ميدانية للعقار قبل التعاقد، او زيارة هؤلاء المعارف فى أماكن عملهم بغية الحصول الى خدمة ما، وهنا التجريم المجتمعي المسبق للنساء فى السودان يوفر للجاني امتياز امكانية الافلات من العقاب لأن فى الغالب ان تصمت المغتصبة لأجل تجنب الإجابة على الأسئلة التجريمية، من شاكلة لماذا ذهبت الى ذلك المكان وحدك؟ و لماذا فى هذا التوقيت بالذات؟ و لماذا بهذا اللبس؟ ….الخ .

و اخطر تلك الأمكنة المكاتب الخاصة المحصنة بأبواب و جدران قد لا تتمكن معها الضحية المحتملة من الهرب، لذلك على السيدات فى مثل هذه الحالات مراقبة لغة جسد المجرم المحتمل،. قيل انهم دائما ما ينظرون الى المفاتن بشكل مفضوح، و يسيطر عليهم فى تلك اللحظات بعض التوتر و فقدان التركيز، كان يقول كلام غير مفهوم او كلام لا ينسجم و طبيعة العلاقة، و بعض منهم يدعى عطف و حنان مصطنعين خاصة اذا لديهم سابقة معرفة بان لتلك السيدة علاقات جنسية خارج النظام المتعارف عليه فى مجتمعاتنا، او على علم بمعاناتها النفسية الناجمة عن انهيار علاقة عاطفية او اى نوع من الازمات التى تحتاج الى نوع من السلوى و المواساة التى ربما تمنح ذلك العطف المصطنع تقدير من قبل الضحية المحتملة، او يحاولون ممارسة اساليب اخرى تساعد فى صناعة جو من السلام و الطمأنينة لكسب ثقة الضحية المحتملة و تبديد مخاوفها..

و هنا يجب عليك ايتها السيدة عندما تجدين نفسك فى وضع اجتماعي مماثل ان تكوني يقظة و فطنة بالإجابة دائما على سؤالين هما. هل يمكن ان يشكل هذا الشخص تهديد؟ و هل يمكن ان يكون هذا الموقع مسرح لجريمة اغتصاب محتملة؟، للإجابة على السؤال الأول يحب ان تستمرى فى النظر مباشرة فى عيون المجرم المحتمل لأن ذلك كما قال بعض الخبراء النفسيين يزيد من خوفهم و توترهم. فضلا ان النظر فى عيونهم مع التحكم فى لغة جسدك يمكنك من فضح اى محاولة منهم للتفرس فى مفاتنك او اتخاذ اى وضع هجومي و ان ذلك يجعلهم يغرقون فى التردد حول ما اذا يقدمون على ذلك اما لا.، و اذا شعرتي بعدم الأمان عليك ان تجرى مسح بصرى سريع للمكان و تحددي المنفذ الأنسب للهرب أذا ما حاول الانقضاض عليك و فى جميع الاحوال حاولى ان تكملي مهمتك و مغادرة ذلك المكان على عجل..

فى أحيانا كثيرة يساء فهم النساء.، حيث يعتبر بعض الرجال الغنج الأنثوي نوع من الاشتهاء الجنسي المشتعل الذى يبحث عن من يطفئه، و يعتبر البعض الدلال الناعم نوع من الإغراء اما المهووسين بالدين يعتبرون الملابس الفاتنة ابتذال و دعارة على قارعة الطريق. و هنا لا ارغب فى قمعكن سيداتي بحجة الحماية من الاذى كما يفعل ادعياء الحجاب بقولهم المشهور ( لا يحط الذباب إلا على الطعام المكشوف).. لا تنصتي لتلك الترهات و تغييري طريقة لبسك او نمط مظهرك بحجة تفادى الاغتصاب و مع ذلك كونى حريصة. لقد وجد فى الولايات المتحدة ان مظهر النساء عامل حاسم فى انتقائهن كضحايا محتملات.، مثلا وجد إن نسبة كبيرة من الضحايا هناك هن من ذوات الشعر الطويل المسدل على الاكتاف و السبب ان شعرهن يساعد الجناة فى السيطرة عليهن اثناء الاعتداء. و اللائي يرتدين الفساتين القصيرة أكثرهن استهدافا مقارنة باللائي يرتدين السراويل (البنطلون) إذن من الواضح فى المثالين السابقين إن تلك الاعتداءات ليست ذات علاقة بالفتنة (attraction ) كما يظن البعض بل لأسباب ترجع الى تقديرات الجناة الذين يعتبرون انواع معينة من الملابس و الاشكال تسهل عليهم اغتصاب الضحايا بمخاطر و جهد و زمن أقل.

يفهم العديد من الرجال تجاهل محاولاتهم لإغرائك او لفت انتباهك نوع من القبول الضمني لذلك يجب عليك صد اى اغراء غير مرغوب فيه مبكرا و بشكل حاسم لأن العديد من الجناة كانوا لا ينوون ارتكاب جريمة الاغتصاب فى البداية لكن رفض عروضهم فى وقت متأخر يجعلهم يبدوا كمتحرشين جنسيا و ان ذلك يصيبهم بالإحراج الشديد الذى ربما يدفعهم للانتقام منكى. كذلك هناك قطاع واسع من الرجال فى الخرطوم يفهمون ان البنت المنفردة التى تطلب من قائدي السيارات توصيلها فى طريقهم هي عاملة جنس، فالعديد من السيدات يتعرضن للتحرش الجنسي بسبب ذلك التعميم غير الكريم فى حق النساء. إياكن و إياكن و العلاقات العابرة مع الغرباء، هل سمعتن بالفتة، الفتة هى اغتصاب سيدة بواسطة مجموعة من الرجال، بعد استدراج السيدة و موافقتها على ممارسة الحب الرضائي مع احدهم تتفاجأ ان هناك اخرين يرغبون فيها، يستغل هؤلاء الجناة مفاهيم العار و الوصمة و الشرف السائدة فى المجتمع للإفلات من العقاب من خلال معرفتهم بتفضيل  الضحايا للصمت خاصة ان هذا المجتمع و انطلاق من تلك المفاهيم يجرم النساء تلقائيا حيث لا مجال لهن للحصول على الإنصاف.

اما اذا فشلت جميع التدابير و قدر لك ان تتعرضي لمحاولة اغتصاب و ليس هناك اى سبيل للهروب، دافعي اولا عن نفسك سلميا، ليكون العنف خيارك الأخير، أولا جربى الكذب كوسيلة ثبت نجاعتها بتخليص بعض النساء من مغبة الاغتصاب. مثلا كأن تبدى عدم ممانعة لكنك لست مستعدة لممارسة الحب الان بسبب الطمث او إنك على استعداد لممارسة الحب لكن فى ظروف أفضل من الوضع الحالي او اى شيء يبدو مقنعا. فى حال فشلت الوسائل السلمية هنا يمكنك المقاومة كالكلب المسعور أستخدمى كل قواكى.، أصرخى بصوت عالي، أضربى و أركلى بالتركيز على استهداف المواضع الحساسة فى الجسد مثل العيون و الوجه، جانب الكليتين، تنفيذ حركة كسر الأصابع او حركة الإخصاء و غيرها من الحركات القتالية البسيطة التى قد تنجيك من الذئاب.

لقد طورت العديد من البلدان و الهيئات و الاشخاص المهتمين بالحد من جرائم الاغتصاب طائفة من الأساليب الدفاعية النفسية و البدنية التى قد تمكن الضحايا المحتملين من إحباط اى محاولة اغتصاب. و من بين تلك الوسائل أدوات دفاع أمنة و سهلة الإستخدام و فعالة، مثل بخاخ الرذاذ الذى يفقد القدرة على البصر مؤقتا.، او الصاعق الكهربائي الذى يشل الحركة مؤقتا او تطوير مهارات النساء الدفاعية . لكن للأسف جميعها غير متاحة فى السودان فى الوقت الحالي، لذلك يمكن للنساء السودانيات ان يستخدمن ما يجدنه مناسب من أدوات بشرط ان تكون سهلة الحمل و الإستخدام و غير مسببة للأذى الجسيم و المفرط.، و الأهم من ذلك إجادة و إتقان استخدام ذلك السلاح، لان فشلك فى استخدامه ربما يتمكن الجاني من السيطرة عليه ومن ثم استخدامه ضدك.، فالمشكلة ليست فى اقتناء أداة دفاعية و انما فى استخدامها بفعالية.

من المؤسف يلاحظ فراغ رسمي و مدنى كبيرين فى السودان فيما يخص جهود الحد من العنف الموجة ضد النساء لعوامل عديدة لا ارغب فى اثارتها هنا، لكن الواقع يفرض على المجتمع المدنى ضرورة تطوير برامج فعالة و واسعة الانتشار تساهم فى الحد من العنف القائم على ساس النوع خاصة الاعتداءات الجنسية.، برامج مثل إكساب النساء المهارات الدفاعية الضرورية.، الدعم النفسي و الاجتماعي و الاستشارات القانونية خاصة ان العديد من النساء ضحايا الاغتصاب يفضلن الصمت تجنبا للعار و ان اغلبهن غير مدركات بحقهن فى اجهاض الجنين ثمار الاغتصاب حسب القانون.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: