لا يجب عليك السير مع القطيع

You don’t have to go with the crowd

قصة عارضة الازياء العالمية اليك ويك من دولة جنوب السودان._46443189_alekwek_getty766

نشر فى صحيفة الغارديان البريطانية فى. ٢٨ مارس ٢٠١٤.

الجزء الاول.

ترجمة محمد حسين.

كان عمر إليك ويك ١٩ عاما عندما تم اكتشافها بواسطة احدى افضل الوكالات فى لندن في معرض في كريستال بالاس بارك. تتذكر والدتها، كان امر مرعب، عندما كانت تفكر فى ان ابنتها على وشك أن تصبح فتاة الصفحة الثالثة. تضحك بصوت عالى: “كان علي أن أذكر أنني لم يتم تنشأتى لأجل ذلك“. ويك واحدة من أكثر العارضات الناجحات خلال العقدين الماضيين، وقد ورثت طول والدها وأطرافه الطويلة للغاية، و عظام الخد من والدتها و ارداف صغيرة وابتسامة عريضة، لكنها لم تكن حقا تمتلك خامة الفتاة البراقة . و رغم ذلك استمرت الوكالة فى تبنيها، وأخيرا أقنعوا والدة ويك بأن هناك وكالة ذات سمعة ترغب فى توظيف ابنتها، وان ابنتها سوف تبدأ حياة مهنية حافلة.

ذهبت إلى نيويورك، مكثت هناك بالكاد أسبوع واحد، حجز (رالف لورين) لها لتفتح وتختم المعرض الذى عادة ما يفتح و يختم بواسطة عارضة ازياء كبيرة و ليس مبتدئة. عارضات امثال كالفين كلاين، إيزاك مزراحي، تود أولدهام وآنا سوي. لقد تم إعتماد ويك كنجمة في معرض العين الذهبية و اختيرت موديل العام من قبل مجلة الهوية، و في عام ١٩٩٧ و بعد أقل من سنة من بادية مشاورها المهني، أصبحت أول موديل أفريقية تظهر على غلاف مجلة ايل..

ولدت ويك في جنوب السودان، و عندما وصلت إلى لندن كان عمرها ١٤ عاما، وكانت واعية انها مختلفة عن عارضات الازياء البارزات فى ذلك الوقت، سيدات امثال كيت موس، كلوديا شيفر ، وإيفا حريكوفا. وقالت اليك عندما كانت فى السودان كانت لا تعرف امثال إيمان وغريس جونز. “لم يكن فى مسقط رأسي أدنى حد  من المعرفة بالموضة و معارض الازياء ، وتقول ويك. “لم تكن هناك مجلات. لم أرى أبدا نساء يضعن المكياج، أو يصففن شعرهن فى قصات مختلفة. قطعا لا.” الآن، كما تقول، هناك العديد من الفتيات القادمات من جنوب السودان يعملن كعارضات و ان ذلك لم يعد امر ذى شان كبير .

في أواخر التسعينات كانت اليك واحدة من بين العارضات الافريقيات القليلات اللائي كتب لهن النجاح. ” كان هناك عارضات سوداوات، ولكن لم تكن واحدة منهن من ذوات البشرة الداكنة مثلى، و قطعا لا يملكن صفات الدينكا، وهذا أمر مؤكد“. و مع ذلك، كنت دائما مخطئة بشان نوومي كامبل، وهى عارضة مختلفة المظهر تماما من استريتهام” امها جامايكية المولد. تضحك على هذا السخف : “إن المرأة السوداء ليست نموذج، لم تكن لدى رغبة فى تقلد الوظائف التي تطلب خصيصا فتيات سوداوات، ماذا بحق الجحيم، هل تشعر بالراحة عندما تقول ارغب فقط فى توظيف فتيات بيضاوات، أو..؟ لاتينيات؟ هل تمزح معي؟ انا محتارة “.

في الوقت الذي كانت تعتبر العارضة السوداء تجاريا أكثر قابلية للاستمرار إذا كان شعرها مسدل، و فاتحة البشرة، اما بشرة ويك داكنة جدا، وقصة شعرها طبيعية ، كانت اليك واثقة من ذاتها. لقد قابلت العديد من العارضات الناجحات، وعندما أسالهن عما اذا كن يعرفن سلفا انهن جميلات، كانت اى واحدة منهن ترمقني بنظرة رعب وهمية قبل ان تعدد صفاتها القبيحة فى سن الطفولة، قدمين كبيرتين ، قامة طويلة جدا، و غيرها من الصفات الخرقاء، ولكن عندما طلبت من ويك، أجابت على الفور: “أوه نعم، بالطبع انا جميلة.

UNITED STATES - SEPTEMBER 20:  Model Alek Wek sports an outfit from the new Peter Som collection during show at the Metropolitan Pavilion on W. 18th St. as part of Spring Fashion Week 2003.  (Photo by Pat Carroll/NY Daily News Archive via Getty Images)هناك جدل بشان ثقتك فى نفسك، يقال انها نتاج لتنشئتك فى بيئة معتمة اعلاميا، حصلنا على الثقة من والدتي كما تقول اليك، اليك واحدة من بين تسعة اطفال، قالت لنا والدتي ان الاحتفال بجمالك كونك امرأة … هذا ما يجعلك رائعة. يتعرضن عارضات الموضة للانتقاد بشان مظهرهن اكثر من الاخرين، يركز الوكلاء و المحررين و المصورين على انتقاد صفات العارضات الخلقية علنا. “يمكنك أن تشعر بقوة أن أحدهم لا يحبك. وأعتقد أن أي عارضة موضة من اللائي ليست لديهن نفس نوعية تنشأتى سوف يجدن الامر صعب جدا، رغم معرفتي بانني مستهدفة، لكن لم افكر ابدا فى أنني قبيحة لم يخطر في ذهني “.

منذ البداية، جذبت آخر صيحات الموضة والأزياء الراقية اهتمام اليك بحماس وليس الاتجاه الموضة السائدة تبنى خط صيحات الموضة كانت الخطوة الاكثر شجاعة، كما تقول. “عندما بدأت، كنت أسمع الناس يقولون :” الله، ان مظهرها مختلف جدا، لأنني لا ابدو كمثل بنت الجيران، ولكن كنت فقط عادية. كنت مثل بنت الجيران. كان هناك اناس في حياة آخر صيحات الموضة يمكن أن انتمى اليهم، اولئك الذين يفعلون شيئا أكثر إثارة للاهتمام وليس تلك الاحاديث القذرة “.

كانت طفولتها المبكرة سعيدة، و امنة. “كانت حياتنا بسيطة للغاية. لا مياه جارية ولا كهرباء. كنا نجلب مياه الشرب من البئر ، وكان الحمام عبارة عن حفرة. كانت أمي تدبر شئون المنزل، ولكن إذا حدث أشتكينا من شيء ما، كانت تطلب أمى ان ننظفه ، تضحك. ” كانت بلدة صغيرة، حيث الجميع يعرفون بعضهم. لم تكن لدينا أي فكرة عن اننا فقراء ، لأننا كنا أغنياء جدا في ثقافتنا و  وعينا. كنت أحب الذهاب إلى المدرسة، و اعرج فى طريق العودة الى أشجار المانجو لأتناول منها وجبة خفيفة“.

عندما كانت في الخامسة من عمرها، اندلعت الحرب الأهلية. في البداية أخفى والديها خبر الحرب عنها. “كانا يحاولان حمايتنا، ولكن تصاعدت الأمور إلى درجة أن الميليشيا بدأت تعتدى على الشرطة. وفجأة اختفي الجيران في ظروف غامضة . عندما تذهب لجلب الماء تشاهد الجثث على طول الطريق. كان قد فرض علينا حظر التجول، كانت توجه لنا صافرات الانذار التحذيرية باستمرار وكانت موارد و ذخيرة الشرطة قد نفدت، وأخيرا، قالوا يجب علينا اخلاء المنطقة. لم تكن هناك اى مساءلة. لقد كانت حالة من الفوضى و الرعب. “

أسرة ويك، جنبا إلى جنب مع الآلاف من المدنيين من قبيلة الدينكا، بداوا رحلة طويلة سيرا على الاقدام في عمق الأدغال بحثا عن الأمان. والدها الذي كان مريض و كان بالكاد قادر على المشي، كان محمولا ابان ذلك الهروب. لقد صادف موسم الأمطار و ان الجسر على النهر كان قد تم تدميره، و لذلك سافرنا على متن قوارب بدائية الصنع، وكان كل فرد من أفراد الأسرة يحمل شيء من متاعهم المنزلي : زجاجة ماء، قدر، وبعض المفارش. كانت ويك لا تقوى على السباحة، كان مرعب. “لقد كان أمرا مروعا، كما تتذكر. “كنا ناوى الى الأكواخ التى غادرها الآخرين، لتجنب الثعابين“. والديها، كانا من الجيل الأول في عائلتهم الذى ذهب إلى المدرسة، كانا قادرين على تحديد نوعية الأغذية البرية القليلة الصالحة للأكل من بين الغالبية السامة.

تمكنت ويك في نهاية المطاف من مقادرة الخرطوم لأن والدتها كانت تتاجر، كانت قد باعت كميات من الملح للناس في الأدغال. شيئا فشيئا، سخرت اموال الملح لاستخراج جوازات سفر لجميع أفراد الأسرة. اقترضت والدتها أيضا قطعا صغيرة من الأرض زرعت فيها الفول السوداني، كانت تحمصه وتطحنه بنفسها لتكسب مزيد من المال لتدفع ثمن هروبنا. كل يوم، كان صوت طائرات المساعدات الانسانية ترعب إليك و الأطفال الآخرين كانوا يهربون الى بيوتهم المؤقتة، حزموا أمتعتهم على عجل، و ذهبوا الى محبط الطائرة لتوسل المسؤول العسكري ليمنحهم مقعد. لقد سافر اولا والدها الذى كان في حالة صحية حرجة ، أملا في الحصول على العلاج في الخرطوم. و تمكنت أليك من الوصول إلى العاصمة بعد بضعة أشهر ، بعد ان اتفقت مع والدتها على ان تتظاهر بانها ابنة خال، كانت عائلة ويك كبيرة جدا للهروب الجماعى. وكانت قد بلغت الثانية عشر من العمر ،لحقت بهم والدتها بعد ثلاثة أشهر. بسبب ان والدها كان قد عانى من المرض، وتوفي قبل أن يتمكن من السفر الى خارج السودان.

وصلت ويك الى لندن بعد عامين، للعيش مع أخواتها في منطقة (هاكني) و لحقت بهم والدتها عندما كانت فى السادسة عشر. التحقت بالمدرسة الثانوية، على الرغم من أنها تحدث فقط العربية و لغة الدينكا. قالت انها لم تتعرف من قبل على مثل هذا الطقس البارد. كانت بالفعل فترة مربكة. “لقد كان حقا صعبا. الأطفال في مثل تلك السن يكونون متنمرين، خلال تلك الفترة، قبل ان اتعود على ذلك كنت أتحدث و ابدو مختلفة جدا، ولكن بعد أن تختبر جميع تلك الاشياء، حيث لا شيء كنت متيقنة منه من أي وقت مضى، أننى كنت ربما قد اقتل، كنت حرة وسعيدة جدا أن احصل على تعليم. لقد ركزت على ذلك كثيرا “. لقد تم تعينها فى وظيفة معلم للأشخاص من ذوى الاحتياجات الخاصة، وكانت فصيحة جدا فى اللغة الإنجليزية.

سالى هوكيس.

ترقبوا الجزء الثانى قريبا.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: