الجنس الأكثر أماناً شرط تنموى

1362199527_condom2محمد حسين

تعمل جميع الحكومات الرشيدة على تعزيز الرعاية الصحية من خلال تطوير استراتيجيات الوقاية من الامراض لضمان الحق فى الحياة و صيانة المورد البشرى، و تهتم تلك التدابير الوقائية بتحسين البيئة و الخدمات لتقليل الحوادث و مخاطر تفشى الامراض، من خلال اجراءات عديدة تشمل أيضاً تغيير السلوك عن طريق التشريعات او التوعية.و تاتى الوقاية من الامراض خاصة المنقولة جنسيا فى مقدمة اولويات تلك الحكومات، باعتبار الجنس واحد من اقوى الغرائز البشرية فضلا عن كونه حاجة انسانية ملحة و ان ذلك جعله سبب مباشر فى تفاقم العديد من المشاكل المرتبطة بصحة الانسان.

و على الرغم من ان ممارسة الجنس خارج الاطر الاسلامية يعتبر حرام، الا ان ذلك لم يمنع المسلمين السودانيين من ممارسة الحب خارج الروابط الشرعية, ومع ذلك من الصعب الحصول على احصائيات دقيقة عن هذا السلوك الانسانى، الشىء الذى جعل البعض يستشهد بتزايد اعداد الاطفال الفاقدين للسند الوافدين الى دور الايواء مثل المايقوما فى الخرطوم، او بالاحصائيات التى قدمت مؤخرا بواسطة جمعية حماية المستهلك التى ذكرت ان هناك تقريبا نصف مليون عاملة جنس و مئة و خمسين مثلى الجنس فى السودان، و رغم عدم دقة هذه الأرقام الا انها ربما تصلح كمؤشرات لقراءة حجم الاثار الناجمة عن ممارسة الجنس بطرق اقل أماناً .

كما اننا لا نستطيع انكار ان هناك نسبة مقدرة من السودانيين و السودانيات المسلمين يمارسون الجنس خارج الروابط الشرعية سواء كان لاجل المتعة او البغاء، و المؤسف ان اغلب تلك العلاقات اقل أماناً، نتيجة للجهل بالوسائل الامنة او عدم توفرها بسبب السياسات الحكومية السلبية، رغم ان الوعي بتلك الوسائل و اماكنية الحصول عليه أفضل نوعا ما فى الأوساط الاكثر مدنية و معرفة.

و بالنظر الى معدلات الاصابة بالامراض المنقولة جنسيا مثل الايدز الذى سجل تقريبا اكثر من ٧٠ الف حالة فى السودان  حسب منظمة الصحة العالمية. ٢٠١٣، من بينهم حوالى ثلاثة الف سيدة حامل و اكثر من خمسة الف طفل. و بالرغم من ان هذه الاحصائيات اعتمدت على الكشف الطوعى و العرضى (الصدفة)، الا انها تظهر عن كارثة تنهش ببطء فى عظم الاقتصاد و المجتمع. و يرجع السبب فى ذلك الى توجهات حكومية اسلامية زائفة و وعى مجتمعى ضعيف بحجم تلك المخاطر.

و لتقريب الصورة للقارىء اكثر، زرت قبل سبعة اعوام مدرسة أساس مختلطة فى أطراف جنوب الخرطوم، كان اول ما لاحظت هو شبه خلو الفصول العليا (الثامن، السابع و السادس) من الفتيات، سالت احد الاساتذة عن السبب، قال يعود السبب الى ان اغلب فتيات المنطقة بما فى ذلك الطالبات يتعرضن للحمل بسبب نشاطهن الجنسى المبكر او الزواج فيضطرن على ترك المدرسة، حقيقة لم اتفاجأ من ذلك طالما الحكومة ترفض تضمين التوعية الجنسية فى المناهج الدراسية و تمنع توزيع اى مواد للجنس الأكثر  أماناً بين البالغين بناء على حجج سخيفة منها  ان ذلك بمثابة دعوة للاباحة.

حسنا، لن اتحدث هنا عن خطل تلك الاسانيد الحكومية و فى ذهنى ان الدين علاقة بين العبد و الرب لن يستطيع اى كان ان يتحكم فى تلك العلاقة، كذلك لن اتحدث عن حقوق الافراد فى ان يفعلوا باجسادهم ما يحلوا لهم بشرط ان لا يضروا احدا بذلك، و لكن الحقيقة ان السودانيين و السودانيات سوف يواصلون فى تلبية نداء أجسادهم رضيت الحكومة ام أبت، رغم ان ذلك النداء الجسدى يقتل الالاف منهم، و اذا كان الامر كذلك ما هى الغاية الاسمى من الحفاظ على حياة الانسان.

لا يوجد جرم اعظم من ان تترك المرض ينتشر فى وقت تمتلك فيه امكانية السيطرة عليه، لتضيع حيوات و مستقبل الالاف من الشباب من الجنسين، و يتعرض بذلك المجتمع الى خسائر كبيرة بالموت او المرض او الوصمة، و اقصد بالوصمة هنا الالاف من الفتيات النابغات اللائى يضطرن على مغادرة فصول الدراسة كثمن لعلاقة حميمة و ربما يدفع الحمل العديدات من اللائى خزلهن احبابهن على التخلص من تلك الثمار و فى احسن الاوحال ايداع موالديهن فى دور الايواء، ليتحول الحب الى جريمة مزدوجة تشمل الاجهاض او القتل او التخلى عن المولود.

دعونا نتخيل الخسائر الناجمة عن ممارسة الجنس الأقل أمانا، و هنا امنح القارىء فرصة ممارسة التخمين، كم عدد الذين معرضون للاصابة بالايدز و غيرها من الأمراض المنقولة جنسيا بسبب تلك السياسات الحكومية، و كم عدد الفتيات اللائى قد يتعرضن للحمل و يدفعن اثمان باهظة مقابل كارثة يمكن تجنبها باقل تكلفة، و كم حجم الانفاق على العلاج و اثر ذلك على دخل الاسرة و المجتمع و الدولة.

قد يقول البعض يجب ان ان يدفع المسلم العاصي ثمن عصيانه، نعم العفة شىء جيد و الاخلاص لشريك واحد امر فى غاية الاهمية، الا ان السودانيين و السودانيات ليسوا ملائكة و السودان ليس مدينة فاضلة. و من ناحية اخرى ان العلاج حق فبتالى الوقاية من المرض ايضا حق اصيل لا ينفصل عن حزمة الحقوق التى تبتغى صون حياة و كرامة الانسان.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: