البيضة و الحجر

reed-danceمحمد حسين

بعض من الذى فهمته من ميثولوجيا ادم و حواء هو ان انكشاف سوءاتهما كان اساس مسار المعرفة التجريبية لوظائف الاعضاء الحميمة فى جسد الانسان . و التى شكلت فيما بعد مدخل لنشوء الحميمية التى. اثمرت عن سلالات ورثت من اول زوجين بشريين فى الارض ذات المفهوم المرتبط بالعورة. و مع تطور انماط حيواتهم و لعوامل تتعلق بالبيئة و المناخ ابتكروا اساليب عديدة لمدارات كل الجسد او بعض الاعضاء الحميمة. استخدموا لاجل ذلك اوراق الاشجار و جلود الحيوانات و انتهت الى صيغة الملابس الحالية. و مع ذلك و رغم التمدن الذى نعيشه الان نحن السلالة الاكثر تطورا ما زالت العديد من الشعوب حتى الان لم يكتشفوا اى قيمة سلبية فى اجسادهم.

و مثال لهم اولئك العراة على نهر الامزون فى امريكا الجنوبية من شعوب “كامايورا و “يانومامى” الذين يعيشون فى سلام اجتماعي من غير ان يشعروا باى حرج ذو صلة بأجسادهم. تشاطرهم فى تلك الخصائص شعوب شبة عارية مثل “الحيبمافى شمال ناميبيا و “الزولا ” فى جنوب افريقيا و “الفولا” فى غرب افريقيا, وفى جنوب السودان حتى وقت قريب تعتبر بعض القبائل الملابس نوع من النفاق الاجتماعي و قناع لمدارة عيب بالجسم و بحسب ثقافات تلك القبائل يجب ان يكون بعض الجسد مكشوفا كنوع من الاعتزاز بكماله و جماله. بينما حتى الان نجد بعض القبائل الافريقية المسلمة فى النيل الازق و دارفور تكشف الامهات اثدائهن التى هى مصدر لغذاء الاطفال بما فى ذلك امام العامة حتى ينعم الاطفال المربوطين على ظهورهن برضاعة متواصلة اثناء الهجرات و الرحلات الطويلة. و ان ذلك لا يعد سفورا كما ينص قانون النظام العام فى مدن السودان.

و بالرغم من نمط حياتهم العاري جزئيا او كليا كجزء من هويتهم الثقافية تمكنت الشعوب المذكورة انفا من تحقيق امن اجتماعى و تسامح بين النوع مدهشين , تكاد تصل جرائم الاغتصاب و التحرش لديهم الى معدل اقرب الى الصفر، و يعود الفضل فى ذلك لوعيهم الراسخ. بانهم ليسوا بحاجة الى تبنى معايير مستجلبة تفرض عليهم النظر الى اجسادهم على انها سوأت. جنبا الى جنب مع عدم تمييز المرأة او التقليل من شانها، لان روابطهم الاجتماعية قائمة على صون النساء و الرجال معا من خلال تعزيز الثقة بين جميع افراد المجتمع.

00 yanomami-tz-01و بالنظر الى مجتمعات اكثر تحضرا نلاحظ بوضوح سيادة الروح التصالحية مع جسد المرأة. مثلا يلاحظ ان الرجل المتردد على شواطئ ريدو جانيرو فى البرازيل او ميامي فى امريكا لا تدفعه ملابس السباحة النسائية للتوحش كما تفعل الملابس النسائية الفاتنة برجال الشرق الاوسط. وهنا قد يقول البعض ان رجال الغرب يعانون من البرود الجنسي او ربما العجز بسبب مشاهد العرى المتكررة حسب الاعتقاد النمطي السائد بين بعض المسلمين عن الرجل الابيض او الغربي عموما. الا ان الواقع الماثل فى بلدان المسلمين يدحض هذا الادعاء خاصة بعد ان سجل الشرق الاوسط مؤخرا ازدهارا كبيرا فى سوق المحفزات الجنسية و احتلت العديد من بلدانه مراتب متقدمة فى قائمة المناطق الاكثر بحثا عن الجنس عبر وسائط الانترنت حسب جهات مستقلة.

اذن من الواضح ان مفهوم الحشمة او العورة تحدده المعايير الثقافية للمجتمعات. الشىئ الذى يجعل تلك الشعوب المتصالحة مع النوع تقاوم بشراسة اى محاولات تفرض عليهم  ثقافة تختزل مفهوم الشرف في جسد المرأة وتصور الانثى رمز لعفة متوهمة يجلب المساس بها عار ينسحب باثاره الاجتماعية المدمرة على العائلة و القبيلة ؟ .لذلك يصاب العديدين بالصدمة  و الحيرة من دعوات فرض معيار موحد لازياء النساء المسلمات فى مختلف بقاء الارض لان ذلك ببساطة يتعارض لديهم مع واقع التباين الثقافي و الاجتماعي و فروق الانماط الحياتية بين جميع شعوب العالم.

يعتقد المسلمون ان الحكمة وراء فرض الحجاب هى حفظ الاعراض و حماية المجتمع من التفسخ و التبذل و ان الستر طهارة للبدن و الروح و مظهر من مظاهر الايمان و ان تدابير وقائية مثل الالتزام بالزي المحتشم او الحجاب او الشرعى و منع الاختلاط و غض البصر و غيرها من اجراءات سد الذرائع و تدابير الوقاية بالمفهوم الإسلامي تعتبر ضرورية لتحقيق غايات السمو الروحي بالمجتمعات المسلمة. الا ان المراقب لواقع البلدان ذات الاكثرية المسلمة يلاحظ تنامى مطرد لممارسات تتعارض مع قيم و روح الاسلام. و ان ذلك النمو العكسى يحدث رغم القمع الفاشى و الوصاية العائلية. و هى نفسها تصلح للتدليل على فشل التدابير الدينية فى تحقيق مقاصدها، و يعود ذلك لسبب بسيط هو ان العفة و الاخلاق و الطهر قيم كامنة فى النفس البشرية كما ان مظهر الانسان ليس بالضرورة ان يكون انعكاس للنقاء و الايمان الساكنين فى دواخله .

و اذا كان الامر كذلك هل من المعقول ان يطلب من شعوب امنة اجتماعيا مثل “الحيبا” ان تتبنى ثقافة البيضة و الحجر اذا ما اشهروا اسلامهم. مثلا. اعتقد ان الاجابة لا، لان الغاية من الاسلام ليست تدمير قيم الرفقة الامنة و المتسامحة بين الرجل و المرأة فى جميع المجتمعات. كما ليست من غايات الايمان سحق الثناية الانسانية التى لا تختزل المرأة فى الجسد و لا تعتبر طبيعتها الفيسولوجية اثم او مسبة، لان السمو الانسانى الذى ينشده اى دين تحقق لدى تلك المجتمعات بمستوى اعلى مما لدى الرهبان و الكهنة.

.وبالرغم من اختلاف العديد من طوائف المسلمين حول اصول وفروع دينهم وصل بهم مبلغ تكفير و قتل بعضهم البعض. و لكن بطريقة مدهشة تجد اغلبهم يتشددون فيما يتعلق بمظهر المرأة كأنما الحكمة من الدين ان يتمسك الناس بالحجاب ظاهريا و يتجاهلوا سمو الوجدان الانسانى، الشىء الذى يعتبره دعاة تحرير المرأة اختزال مخل لمقاصد الشريعة. و هى ايضا  اى اختزال الدين فى المظهر محفز لتفشى انماط هشة من التدين تقوم على النفاق و الادعاء. لان العديد من المسلمين بسبب ذلك اغفلوا بداهة ان صلاح النفس البشرية يكمن فى وعيها و ضميرها ليس فى مقدار و طول التنورة او الخمار.

 

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: