الفتة وجبة الذئاب الجامحة !!! .

 

7569_10202236671590729_289279000_n

 محمد حسين

تأسفت اشد ما اسف على الجريمة المزدوجة التى ارتكبت فى حق حفيدة النجاشي اغتصاب جماعي و تشهير. و كما هو معروف ان الاغتصاب واحد من ابشع انواع الجرائم فى مختلف النظم و الشرائع . لكن بقدر بشاعة هذه الحادثة ,بدأ بعض الاشخاص فى ترديد عبارات مبطنة تحمل معاني تبريرية . و اخرون تعاملوا مع الفيديو كفلم إباحي و بعضهم اعتبر سكون الفتاة و عدم مقاومتها للجريمة نوع من علامات الرضاء و القبول و بعض اخر اعتبرها حادثة دخيلة لا تشبه سماحة و اخلاق السودانيين .ان معظم هذه العبارات تجدها بطريقة مباشرة او غير مباشرة موغلة فىى الانكار لواقعنا المرير و اصرار على تغبيش الوعى و البصيرة عن العديد من مظاهر التردي الأخلاقي . و باستثناء فئة قليلة ادانت و استنكرت الحادثة بشدة لكن هى الاخرى اكتفت بالتعاطف تجنبا لعناء البحث و النظر الى ما وراء الواقعة,.وبغض النظر عن هذه الآراء المتباينة , يستطيع المراقب للتحولات السلوكية السالبة و العنيفة و النزعة الاجرامية التى اجتاحت مؤخرا فئة ليست ضئيلة من الشباب ان يصنف هذه الحادثة فى خانة ما يعرف عند الشباب با الفتة” .و هى مكيدة اجرامية يتفق على تنفيذها مجموعة من الشباب يلعب فيها احدهم دور بطل ماجن يستدرج اى بنت,سودانية كانت او اجنبية بغرض ممارسة الحب بمقابل او غير مقابل . وعندما تدخل البنت فى علاقة مع شريكها الذى اغواها , فجأة يظهر لها بقية الوقحاء , فيخلق الاقتحام المفاجئ للحظة العرى و النشوة حالة من الرهبة و الفزع لدى الفتاة و يزيد من وطأته موقفها المحرج و غير الاخلاقي حسب القيم السائدة . فيسهل ابتزازها و استغلاها و توظيف خوفها بطريقة حقيرة يضطرها على تلبية رغبتهم المخزية و تمكينهم من نفسها تجنبا للعار الذى قد يلحق بها و اسرتها اذا ما مانعت. “الفتةهى حالة منتشرة فى واساط بعض الشباب بدرجات متفاوتة ,و انا شخصيا منحتني الصدفة فرصة الاستماع و بذهول لقصص عديدة مماثلة استخدم فيها الجناة اساليب مختلفة مثل التخدير و التهديد و الاختطاف . فاختزال هذه الحادثة و اعتبارها حدث معزول ظهر للرأي العام بالصدفة قد يزيد من تعقيد المشكلة و استمرارها و لا يقدم حلول ناجعة حتى لو وقع على الجناة اقصى درجات العقاب. ببساطة لان القضية مرتبطة ارتباط وثيق بتحولات كبيرة عصفت بمجتمعاتنا . وهذه الممارسة هى واحدة من قضايا عديدة يعانى منها بعض الشباب مثلها مثل المخدرات و العصابات و الهمبتة ,.و يلاحظ بوضوح ان المترددين على ارتكاب جريمة الفتةعلى حد وصفهم انتجوا تكتيكات عديدة تساعدهم فى التنفيس عن رغباتهم الحيوانية . منها استسهال جريمة الاغتصاب وتهوينها او تبسيطيها فى لفظ لا يصف فظاعة الجرم و يمكن الجاني من تجنب الشعور بالذنب جراء فعلته . كذلك مثل هؤلاء الشباب يروجون فيما بينهم لمفهوم ان الداعرة او الانثى التى تمارس الحب خارج المنظومة المتعارف عليها لا تمانع فى الحصول على المزيد كرها ابتغاء المتعة كما يعتقدون .بالإضافة الى عوامل اخرى مثل البطالة , المخدرات , التفكك الاسرى , الحرمان , الجهل و غيرها من الظروف التى توفر بيئة نفسية و سلوكية خصبة للتمادي. ايضا هى ليست بمعزل عن الدور السلبى للمجتمع الذى يقول عنه البعض سمح و أخلاقي . هذا المجتمع يتبنى مفاهيم تحفز بل تجبر المغتصبة على التكتم و اعتصار احزانها تجنبا للوصمة . و لولا تسرب هذا الفيديو ما تمكن احد من اكتشاف هذه الجريمة. لان الضحية تكون قد فضلت الصمت كمثيلاتها من الضحايا الاخريات صونا لسمعتها حسب مفهوم المجتمع للشرف الذى تم تضخيمه ليشمل بشكل مطاطي ايضا الجنس تحت الاكراه و العنف الجنسي بشكل عام ليساهم بدوره فى تفشى مثل هذه الجرائم من خلال منح المجرمين فرصة الافلات من العقاب و فى نفس الوقت حرمان الضحية من الحصول على الانصاف و الدعم النفسي مما يفاقم من شعورها/ه بالظلم ثلاثة مرات . مرة بالاغتصاب و مرة بالحرمان من السند و مرة اخيرة بغياب القصاص. ايضا من بين العوامل المحفزة لهذا النوع من الجرائم , هى سياسة الدولة التى تتمثل فى استخدام الاغتصاب كسلاح فى مناطق النزاعات و اذلال المعارضين و الذى اوجد ضحايا كثر من غير سند و جناة طلقاء لم يدفعوا الثمن و من كثرة تواتر اخبار جرائم الاغتصاب خاصة فى مناطق النزاعات امتلك الرأي العام مناعة ضد الصدمة و الدهشة . كذلك لعب اعلى هرم السلطة دور سالب قتل فى نفوس البعض ما تبقى من قيم رافضة لهذا النوع من الجرائم . وحدث ذلك فى مناسبتين مشهورتين . العفو عن مغتصب ادانته المحكمة و حديث الغراباوية. عليه تكمن بعض حلول هذه الروح الاجرامية الجامحة فى محاصرة محفزاتها ,و اولها , يجب على المجتمع ادراك ان تمسكه الاعمى بمفاهيم ذكورية مؤذية مثل ربط الشرف بالمرأة و لصق العار بالأنثى و ان كانت مجنى عليها كانت و لا زالت تتسبب فى اثار وخيمة و تحدث نتائج عكسية لذلك عليه التخلي عن مثل هذه المفاهيم المغلوطة لصالح قيم مساندة تحض الضحايا على التبليغ من غير اى وصمة او عواقب اجتماعية . كذلك علينا تغيير النظرة الشعبية التحقيرية التى تصنف اللاجئات اللائي دفعتهن ظروف قاهرة على مغادرة اوطانهن على انهن مومسات رخيصات مستباحات او انهن بشريات اقل كرامة . و انهاء حالة الافلات من العقاب كمسئولية مجتمعية . اما عن المسئولية الحكومية, اجد نفسى غير متحمس لمناقشتها طالما مؤسسات الدولة لا زالت تستخدم الاغتصاب كسياسة ممنهجة و سلاح فعال . و فى كل الاحوال ان هذا النظام سوف يخلف تركة ثقيلة بعد سقوطه خاصة على الصعيد الاجتماعي.

17 يناير 2014

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: